السيد علي الفاني الأصفهاني
97
آراء حول القرآن
ورد صريحا في حديث سنذكره لما أن كان اللّه عز وجل قد سبق في علمه الكامل صدور تلك الأفعال الشنيعة من المفسدين في الدين ، وأنهم بحيث كلما اطلعوا على تصريح بما يضرهم ويزيد في شأن علي ( ع ) وذريته الطاهرين ، حاولوا إسقاط ذلك رأسا أو تغييره محرفين . وكان في مشيئته الكاملة ومن ألطافه الشاملة محافظة أوامر الإمامة والولاية ومحارسة مظاهر فضائل النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) بحيث تسلم عن تغيير أهل التضييع والتحريف ويبقى لأهل الحق مفادها مع بقاء التكليف ، لم يكتف بما كان مصرحا به منها في كتابه الشريف ، بل جعل جل بيانها بحسب البطون وعلى نهج التأويل وفي ضمن بيان ما تدل عليه ظواهر التنزيل ، وأشار إلى جمل من برهانها بطريق التجوز والتعريض والتعبير عنها بالرموز والتورية وسائر ما هو من هذا القبيل حتى تتم حججه على الخلائق جميعا ولو بعد إسقاط المسقطين ما يدل عليه صريحا بأحسن وأجمل سبيل ، ويستبين صدق هذا المقال بملاحظة جميع ما نذكره في هذه الفصول . ثم ذكر أخبارا من طرق الخاصة والعامة نذكر جملة منها فيما يأتي إن شاء اللّه ، فنقول : لنا أن نقسم الأخبار التي استدلوا بها على التحريف إلى أنواع خمسة : الأول : ما يدل على أن عليا ( ع ) جمع القرآن . الثانية : ما يدل على أن القرآن الموجود هو كله قرآن . الثالثة : ما يدل على التحريف بالنقيصة أو التغيير . الرابعة : ما يدل على إحراق عثمان للمصاحف . الخامسة : ما يدل على أن المراد من التعبير بنزول القرآن هكذا ، التأويل الصحيح والتطبيق الواقعي .